الشاعر والكاتب الفلسطيني سمير عطية في ضيافة الصحفية أحلام رحومة


"مع أحلام" يواكب مستجدات الشاعر والكاتب الفلسطيني سمير عطية ويقدمها للجمهور ضمن حوار شيق وممتع  مع الصحفية أحلام رحومة:

س1: إذا أردنا تقديم الأستاذ سمير عطية كيف نقدمه للجمهور ؟

في السيرة الذاتية، أنا ابن فلسطين من قرية سيلة الظهر بين مَدينَتَيْ نابلس وجنين في الضِّفة الغربيَّة، وقدري أن أعيش خارج وطني المُحتل رغماً عنّي مثل الملايين من أبناء شعبي، عرفتُ الجغرافيا وعرفتني بعيداً عن حصصها المدرسية، بل في الأسفار والهجرات المُتتابعة.
وُلدت عام 1972م في دولة الكويت، وعشت فيها، إلى أن أنهيت دراستي الثانوية عام 1990م، وتأخرت في الالتحاق بالجامعة بسبب الهجرات القسريَّة، ثمَّ درست اللُّغة العربية في كلية الآداب بجامعة صنعاء، وعملت في العمل الثقافي والإعلامي منذ تخرجي في الجامعة في اليمن وسوريا ومصر وتركيا.

شاركتُ في تأسيس العديد من المؤسسات الثقافية والمبادرات الأدبية، وأعمل حاليًّا مديراً لبيت فلسطين للثقافة في إسطنبول الذي أسَّسته عام 2009م وما زال قائماً بدوره ورسالته حتَّى اليوم، إضافة إلى ذلك فأنا أعمل في الصَّحافة الثقافيَّة الجميلة والمُتعبة في أكثر من مكان.

س2:كيف كانت بدايات الأستاذ سمير عطية مع الكتابة ؟ ولمن يكتب؟

البدايات مع الكتابة، هي البدايات مع الكتاب والقراءة والمعرفة، التَّكوين الثقافي الشَّخصي ومؤثراته الأساسية في المنزل والمدرسة والنَّوادي الصَّيفية، مع مكتبة المدرسة والمسجد والجامعة، مع معارض الكتاب، وزيارات المكتبات الخاصة، وحوارات الأصدقاء في الأدب والثَّقافة، كل هذه بدايات مهمة تسبق الكتابة، أمَّا بداية المحاولات المُستقلة عن نصوص التعبير المدرسية فبدأت بها مُبكِّراً في الصَّف الثَّامن، وامتدت في المرحلة الثَّانوية، لكنَّ الإفصاح عنها كان صعباً للغاية، لذلك بقيت ناشئة، تتكوَّن من قراءة الصَّفحات الأدبية في الصُّحف والمجلات الأدبية، والأشرطة السَّمعيّة "الكاسيت"، وحضور الأمسيات الأدبية و الفعاليات الجماهيرية، وقد ساعدني كثيراً في هذا البيئة الثقافية الفاعلة والنَّشطة في ثمانينيَّات القرن العشرين في دولة الكويت، والتي كانت معروفة بحراكها المعرفي الأدبي والثقافي، بل وكانت البيئة الوطنية الفلسطينية حاضرة فيها بالعمل الثقافي لها، فأصبح التَّكوين الإبداعي يحمل سمة الأدب ورسالة الوطن والأُمَّة.

لذلك منذ البدايات كان التأثُّر بهمومنا الوطنيَّة، التي تشرَّبتها في منزلنا وفي المحيط الذي نشأت فيه، وكانت فلسطين حاضرة في كثير من هذه النُّصوص، يرفد ذلك نصوص أخرى عن الأمّة وتطلعاتها، لقد كبرت نصوصي في همومها منذ البداية، لم تكن تُعنى بمراهقة الوجدان، بل وجدت في القلم دوراً استثنائيًّا ومُهمًّا ليكون سلاحاً، وإن استغرب البعض أقول: ماذا تنتظر من فتى يقرأ صحيفة القبس من صفحتها الأخيرة ليبدأ قراءته مع كاريكاتير الرسام الفلسطيني ناجي العلي رحمه الله، ثم يعود إلى الصفحة الأدبية ليقرأ ما يخطه الشاعر العراقي أحمد مطر فيها؟ وإذا ذهب إلى معرض الكتاب وجد "دمشق في أشعار نزار قبَّاني"، وإن تصفح المجلات وقعت عينه على قصَّة من قصص الرِّوائي غسان كنفاني؟
كل هذا حملته في أسفاري، وتلوّنت به محابري، وتشكَّلت منه أقلامي، ولكن الدِّراسة الجامعية في اللُّغة العربيَّة، أخذتني كذلك إلى سعة الموضوعات وتنوعها وإبداعاتها مع عمالقة الأدب العربي في تاريخنا القديم، وهذا ما أثرى التجارب الأدبية الإبداعية الشخصيَّة في المبنى والمعنى.

س3:الأستاذ سمير عطية حين يكون بصدد الكتابة في ذلك الوقت ما هو الشعور الذي ينتابه ؟

الكتابة عندي نوعان، الأولى هي كتابة الإبداع الشِّعري والنَّثري الذي يأتي دون مُقدِّمات، وبلا تحضير، فتلمع الفكرة، وتتسع الخاطرة، وتأخذ الأديب إليها دون اعتبارات المكان والزَّمان، وهذا يحصل مع الأدباء في أطوار متعددة وأحوال مختلفة، ولذلك تجدون لدى معشر الأدباء "قصة لقصيدة ما"، أو "مناسبة النَّص"، وهذا معروف ويساعد القارئ في أحيان عديدة على فهم أكثر للنص الذي بين يديه.
أمَّا الثَّانية فهي كتابة المقالات والدِّراسات، وهي أقرب إلى الدِّراسة والبحث منها إلى العاطفة والخيال، فكتابة المقالات والدِّراسات منهجية، فيها عناصر المقالة وأركان البحث أو الدِّراسة، غير أنَّها تستفيد من ثقافة الكاتب، وشغفه بالنُّصوص والموضوعات التي يكتب عنها.
لذلك قد تأخذني مقالة عن رواية لإنجازها في فترة زمنيَّة أطول، لأنَّني دون أن أشعر أعود لشخصية الأديب والقارئ، فأعيش مع أحداثها، وأتعرف على شخصياتها، وأتجوَّل في المكان، وأنظر إلى ساعات الزَّمان، فهذه كتابة ممتعة، لأنَّها ليست تقليدية أو مهنية بحتة، بل تعيش العمل وتوفيه حقَّه، لكنها تأخذ وقتا أطول وجهداً أكبر.
والكتابة الثَّانية ليست من اختيار الكاتب وحده، بل ترتبط في عمله بالصَّحافة الثقافية المقروءة والمسموعة والمرئية، ولذلك تأخذ وقتا طويلا في التفكير والعرض على أرباب العمل ثم الانطلاق وفق معايير مهنية وسياسات مناسبة لجهة العمل، ولذلك لا نجد فيها الحرية الكاملة للكاتب مثل الأولى، إلاَّ في تأليف الكتب وذلك مبحث منفصل.
وفي الحالتين أعرف أنَّ الكتابة أمانة، وأنَّها رسالة، وما يعين على ذلك بعد الله تعالى أوَّلاً وأخيراً هو الحب، أن أحبّ القراءة والكتابة، فهذا الحب يجعلني قريباً جدًّا من الأقلام والسُّطور والحروف، فأواصل دوري وإن أصابني التَّعب.

س4:لو يجمل لنا الأستاذ سمير عطية تجربته من بينها إ صدارته؟ وماهي مشاريعه المستقبلية ؟

صدر لي في الدَّواوين الشعريَّة ثلاثة دواوين هي : نزيفُ الذِّكريات، إنَّها أزهارُ أحمد، حروف من زمن قادم.
أمَّا في الدِّراسات الشِّعرية فصدر لي كتابان: "أغاريد الطُّفولة المقدسيَّة ...دراسة في نصوص شعريَّة عن فلسطين للأطفال والفتيان"، أمَّا الثاني فهو بعنوان: "ديوانُ العودة، 100 قصيدة شعريَّة عن فلسطين".
ومشاريعي المستقبلية في إصدار مجموعات شعريَّة وقصصيَّة، وأعمل على كتاب أدرس فيه تجارب التَّأليف لدى أكثر من أديب وكاتب عربي، ولعله يصدر خلال هذا العام إن شاء الله تعالى.

س5 : كيف ترى واقع دور النشر والناشرين ف العالم العربي في ظل التطور التكنولوجي وتوسع ظاهرة النشر الرقمي؟

دور النَّشر في العالم هي مشاريع خاصة في سوادها الأعظم، لذلك فهي تجاريَّة معرفيَّة، ولذلك فالكاتب معها بين مدٍّ وجزر، بعضها ينجح ويواصل، والآخر يكمل بصعوبة، ودور أخرى تتعثر وتقرر التوقف.

أمَّا في تأثيرات الجانب التكنولوجي فيظن البعض أنَّها ستلغي الكتاب الورقي، في حين تعمل الدُّور الكبرى على توظيف التطور التكنولوجي لصالحها في التسويق الناجح للكتب.
إنَّ هذا الموضوع يحتاج من الحكومات دعم دور النَّشر لمواصلة رسالتها المعرفيَّة، ويحتاج كذلك إلى تفاعل أكبر من الجمهور مع الكتاب والقراءة والحفاظ على حقوق النشر، لتستمر مسيرة المعرفة.

س6: رسالتك للقراء والمتابعين لسمير عطية ؟

بين قول الله تعالى "اقرأ"، وقوله سبحانه "والقلم وما يسطرون"، مسيرة معرفية لحضارتنا العربية الإسلاميَّة الإنسانيَّة، علينا أن نُجدّدها بإيجابية، في الفكر والثقافة والفنون والعلوم والفقه ومجالات العلوم المتنوعة، هذا دورنا وهذا واجبنا ونحن مسؤولون عنه أمام أوطاننا، وأمام أنفسنا، وأمام تاريخنا، من أجل نهضة حضارية لأُمَّتنا، وهذا لا يكون إلا بنهضة معرفيَّة حقيقيَّة.

الكلمة الأخيرة لك ....

الشُّكر لكم على اهتمامكم بالكتاب وأهله، والقلم وأدبائه، وهذا يُفسِّر مصطلح "مجتمع الثقافة"، المجتمع الذي يشترك فيه الجميع في إنتاج الثقافة الهادفة والرَّاقية، فالتحية لتونس ولأهلها ولمبدعيها.

حاورته أحلام رحومة

 

 

 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.