جامع عقبة إبن نافع أقدم مسجد في إفريقيا


هو أهم مساجد القارة الأفريقية على الإطلاق وبفضله وبفضل معالم إسلامية أخرى منها أضرحة الصحابة والتابعين وكبار العلماء والفقهاء ومشاهير التاريخ الإسلامي سميت مدينة القيروان التونسية رابعة الثلاث، أي أنها تأتي في القداسة في العالم الإسلامي بعد مكة والمدينة المنورة والقدس الشريف. يستمد المسجد أهميته من أهمية مدينة القيروان التي كانت عاصمة وحاضرة الإسلام الأولى في بلاد المغرب الإسلامي لقرون، وفيها ازدهرت العلوم وانتشر منها الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء وفي الأندلس.
وتأسست في هذا المسجد الكبير مدرسة القيروان الفقهية التي كانت وراء تأسيس جامعة الزيتونة بمدينة تونس، وهي أقدم جامعات العالم التي استمر فيها التعليم منذ التأسيس إلى اليوم ومن دون انقطاع، كما تأسست وانطلاقا من القيروان التونسية، وبعد فترة معتبرة من تأسيس جامعة الزيتونة، جامعة القرويين في فاس في أقصى بلاد المغرب على يد فاطمة الفهرية القيروانية ومن معها من أهل القيروان. كما ارتاد هذا المسجد الجامع عبر التاريخ مشاهير كثر في مختلف الميادين على غرار الفقه والشريعة والشعر والأدب والطب والفلك، خلد التاريخ التونسي والعربي أسماءهم حتى بات جامع القيروان قطبا علميا وثقافيا وحضاريا يضاهي في زمن الأغالبة والفاطميين والزيريين أو الصنهاجيين، بيت الحكمة في بغداد زمن الدولة العباسية.
"جامع عقبة ابن نافع" أو كما يحلو للسكان المحليين تسميته "جامع القيروان الكبير" هو واحد من أهم وأضخم المساجد في القارة الإفريقية والغرب الإسلامي، وأقدم مسجد في المغرب العربي حيث يضمّ أقدم منبر في العالم الإسلامي.
وأسّس هذا الجامع كما يدلّ على ذلك اسمه، القائد الإسلامي عقبة بن نافع، في مدينة القيروان التي أسسها عام 50 هجري بعد فتح إفريقية وهي تونس حاليًا.
ومدينة القيروان لعبت دورًا رئيسيًا في القرون الإسلامية الأولى، فكانت العاصمة السياسية للمغرب الإسلامي ومركز الثقل فيه منذ ابتداء الفتح الإسلامي إلى آخر دولة الأمويين بدمشق.
ولقي الجامع اهتمام الأمراء والخلفاء والعلماء في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي، حتى أصبح معلماً تاريخياً بارزاً ومهمًا، ويذكر أن أول من جدّد بناء الجامع بعد عقبة هو حسان بن النعمان الغساني الذي هدمه كله وأبقى على المحراب وأعاد بناءه بعد أن وسعه وقوى بنيانه وكان ذلك في عام 80 هجري.
ازدهر الموقع الأثري في القيروان والمنطقة نفسها في عهد حكم سلالة الأغالبة، إذا أن بناء الجامع في حجمهِ وطرازهِ المعماري الحالي، يعود أساسًا إلى عهد الدولة الأغلبية في القرن الثالث هجري أي القرن التاسع ميلادي.
وشُيّد جامع عقبة ابن نافع على مساحة إجمالية تصل إلى 9700 متر مربع، وهو يتميز بحرم صلاة واسع يستند إلى مئات الأعمدة الرخامية، إلى جانب صحن فسيح الأرجاء تحيط بهِ الأروقة.
وتهيمن المئذنة المهيبة والأعمدة الأنيقة على المنطقة المجاورة لهذا المسجد التاريخي، ويغلب الطابع الروماني والبيزنطي على الفناء الخارجي للمسجد.
وتعتبر مئذنة جامع عقبة من أجمل المآذن التي بناها المسلمون في إفريقيا، إذ تتكون من ثلاث طبقات كلها مربعة الشكل، ويفوق ارتفاعها 31 متراً.
من السهل أن يثير جامع عقبة ابن نافع، الإعجاب بتصميمه المتطور والأنيق ومساحاته الآسرة، فمع ضخامة مساحته، هو يعد أيضًا تحفةً معماريةً، وأحد أروع المعالم الإسلامية، إذ يحتوي جامع القيروان الكبير على أقدم منبر في العالم الإسلامي، بعد إحراق منبر المسجد الأقصى.
ومازال المنبر محتفظًا به في مكانه الأصلي وهو يعود إلى القرن الثالث للهجرة أي التاسع ميلادي، بالإضافة إلى مقصورة المسجد النفيسة التي تعود إلى القرن الخامس هجري أي الحادي عشر ميلادي.
المنبر المحفور على خشب الساج المستورد من الهند يحمل زخارف هندسية ونباتية، ويتكون من أكثر من 300 لوحة منقوشة تتميز بلونها الزخرفي الفريد وهذا المنبر من أبدع ما أنتجته المدرسة القيروانية في ظل الحكم الأغلبي.
أما المقصورة التي توجد على يمين المنبر، فهي تحفة فنية من خشب الأرز المحفور والمصقول بشكل بديع وقد زيّنت بنقيشة كتبت بالخط الكوفي المورق، وتعدّ من أروع النماذج الخطية في الفن الإسلامي، وهي من أقدم المقصورات في العالم الإسلامي، وقد أمر بصنعها الأمير المعز بن باديس من سلالة بنو زيري.
ومازال جامع عقبة بن نافع منذ تأسيسه، قبلة للتونسيين في الاحتفالات الدينية، وخاصة مع إحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان من كل سنة.
ويذكر أن مئات آلاف من التونسيين وحتى العرب يتوافدون على مدينة القيروان إحياءً لذكرى المولد النبوي الشريف، ويتجمعون في باحات جامع عقبة ابن نافع، ذلك أن مدينة عقبة ابن نافع، تعد أول منارة للإسلام في المغرب العربي.
تقرير أحلام رحومة

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.