واشنطن بوست: قادة اليمين المتطرف بالخارج يرفضون تدخلات ترمب


 قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرؤساء الأمريكيين نادرا ما تدخلوا في شؤون دول أخرى بطريقة الرئيس الحالي دونالد ترمب، لكن ذلك التدخل بات يقابل أحيانا بالرفض حتى في أوساط اليمين المتطرف، رغم أنه أعلن عن دعمها في أكثر من مناسبة.
وفي مقال رأي نشرته الصحيفة، لاحظ الكاتب ماكس بوت أن الرئيس ترمب -وخلافا لسابقيه- يتدخل بوقاحة ويجاهر بمواقفه حيال بعض الانتخابات الخارجية، حيث عبر عن دعمه مؤخرا لرئيسة وزراء اليايان ساناي تاكايتشي ولرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
وفي شأن خارجي آخر، طالب ترمب النواب العراقيين بعدم اختيار نوري المالكي -المقرب من إيران- رئيساً للوزراء، وقبل ذلك أيّد نصري عصفورة في الانتخابات الرئاسية في هندوراس، وخافيير ميلي في الرئاسيات الأرجنتينية.
وفي حالات أخرى، بلغ التدخل مدى أبعد كما هو الشأن بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، عندما ضغط على بلديهما من أجل إنهاء الملاحقات القضائية ضدهما.
وعلق الكاتب على ما سماه "العادة المؤسفة لتسييس العلاقات مع الدول الأخرى"، وقال إن ترمب يكافئ القادة الذين يحظون بإعجابه ويعاقب من لا يُعجبونه، ويفضل القادة الذين يبالغون في مدحه وتقليده.
ولفت ماكس بوت إلى أن إعجاب ترمب ببعض القادة لا يعني بالضرورة أن سياساتهم تصب في مصلحة الولايات المتحدة، وأورد حالة فيكتور أوربان الذي قال إنه ليس مجرد زعيم استبدادي، بل هو أيضا مقرب من روسيا والصين، ومعادٍ لأوكرانيا..
أجندة شخصية
وأضاف أن ترمب يسعى لتحقيق أجندته السياسية الشخصية لا أجندة أمريكا، وبالتالي فإنه يعرض مصالح البلد للخطر، كما حصل في كندا عندما أعلن دعمه لزعيم حزب المحافظين بيير بوليفر، لكن الأخير استنكر ذلك الموقف وخسر الاقتراع أمام زعيم الحزب الليبرالي مارك كارني.
وحسب كاتب المقال، فإن الرئيس ترمب يثير غضبا متزايدا في أوروبا بسبب رسومه الجمركية، وهجماته على الأنظمة الرقمية الأوروبية وسياسات الهجرة، ومحاولته السيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك.
وأشار إلى أن استطلاع رأي نُشر الشهر الماضي من قبل هيئة أوروبية أظهر أن 16% فقط من الأوروبيين يعتبرون أمريكا حليفاً لهم، وفي الدانمارك ينظر 84% من السكان نظرة سلبية إلى الولايات المتحدة.
ولاحظ الكاتب أن الرئيس ترمب ومساعديه يَبدون حريصين على دعم حركات اليمين المتطرف في أوروبا، إذ ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن وزارة الخارجية الأمريكية تخطط لتمويل مراكز الأبحاث والجماعات السياسية اليمينية في أوروبا تحت ذريعة تعزيز "حرية التعبير".
لا فائدة
واستبعد الكاتب أن يعود ذلك التدخل بالنفع على اليمين المتطرف الأوروبي من خلال ارتباطه برئيس وصفه بأنه "مكروه على نطاق واسع"، واستند إلى استطلاع رأي أجرته بوليتيكو -في ديسمبر/كانون الأول الماضي- أظهر أن ثلث مؤيدي الأحزاب اليمينية فقط في فرنسا وألمانيا ينظرون إلى ترمب نظرة إيجابية.
ولا يستغرب الكاتب أن قادة اليمين المتطرف في أوروبا نددوا بمحاولة ترمب الاستيلاء على غرينلاند، ونأى كثير منهم بأنفسهم عن أساليب ترمب "الفوضوية"، لأنهم لا يريدون أن يُنظر إليهم كدُمى في يد أمريكا.
ودعا الكاتب الرئيس ترمب إلى احترام سيادة الدول الأخرى، والكف عن التعامل مع الانتخابات الخارجية كما لو كانت انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري، وإلى الحرص على مصالح أمريكا في المقام الأول.
المصدر: الواشنطن بوست

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.