الاستاذ أحمد علي الحوري في ضيافة الاعلامية أحلام رحومة

 


"مع أحلام" يحط الرحال في اليمن السعيد لنفهم المشهد ويقدم آخر المستجدات ونقدم أسرار الحرب الطاحنة هناك برققة الباحث السياسي في العلاقات الدولية أحمد علي الحوري

س1: أستاذ أحمد لو تجمل لنا المشهد في اليمن الآن في ظل تسارع الأحداث والمستجدات اليوم ؟

المشهد اليمني يمر بمرحلة مفصلية وربما تكون من أكثر المراحل حساسية منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة في عام 2014م نحن أمام تصعيد عسكري متجدد وتداخل متزايد بين الصراع اليمني والتوترات الإقليمية، خصوصاً في ظل ارتباط أمن البحر الأحمر وباب المندب بحسابات القوى الإقليمية والدولية. التطور الأبرز هو عودة العمليات العسكرية إلى الواجهة بعد سنوات من جمود نسبي في خطوط المواجهة، مع إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إطلاق عملية عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ، لكن يجب التمييز بين الإعلان عن العمليات، وما تؤكده الوقائع الميدانية بصورة مستقلة، فالمشهد لا يزال متحركاً ولا يمكن الجزم بنتائج نهائية حتى الآن. في تقديري، نحن أمام اختبار حقيقي لقدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة استعادة الدولة. فالمشكلة لم تعد في امتلاك الرغبة في إنهاء الانقلاب، وإنما في توافر القرار السياسي الموحد، والقيادة العسكرية المتماسكة، والرؤية الواضحة لليوم التالي. كما أن التطورات الإقليمية تجعل اليمن أكثر عرضة لأن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات. ومن هنا، فإن المطلوب هو استعادة القرار الوطني اليمني، وعدم السماح لمليشيا الحوثي باستخدام الجغرافيا اليمنية وموقعها الاستراتيجي لخدمة أجندات تتجاوز مصالح اليمنيين وأمنهم. ما يعني أن اليمن أمام فرصة لإعادة ترتيب معركته الوطنية، لكنه أمام خطر أيضاً فإذا لم تُستثمر التطورات الراهنة في توحيد الصف الجمهوري وبناء مؤسسات الدولة، فقد تتجدد الحرب من دون أن نقترب من حل جذري للأزمة

 

س2: أستاذ أحمد اليمن منذ سنوات وهو يعاني لم تنفع لا عاصفة الحزم ولا التحالف الإماراتي السعودي ولا غيرها في إيقاف هذا النزيف ،أين يكمن الخلل هنا؟

أعتقد أن الخلل لا يكمن في غياب القوة العسكرية أو الدعم الإقليمي بحد ذاته بل في الفجوة التي نشأت بين الإمكانات المتاحة والنتائج السياسية والعسكرية التي كان يفترض تحقيقها. عاصفة الحزم انطلقت بهدف دعم الشرعية اليمنية ومنع تثبيت الانقلاب، لكن الحرب كشفت عن إخلالات  عميقة في بنية المعسكر المناهض للحوثيين أبرزها تعدد مراكز القرار، وتباين الأولويات بين بعض القوى، والانقسامات السياسية والعسكرية، وضعف مؤسسات الدولة. إلى جانب مشكلات الفساد والإدارة الاقتصادية والخدمية. كما أن اختلاف حسابات الأطراف الإقليمية، وتباين رؤيتها لشكل اليمن ومستقبله السياسي والأمني، انعكس على أداء القوى المحلية. وعندما تتعدد المشاريع داخل المعسكر الواحد، تصبح القوة المتاحة أقل تأثيراً مما يفترض أن تكون عليه. ولا يمكن تجاهل أن مليشيا الحوثي استفادت من الدعم الإيراني، ومن قدرتها على بناء منظومة عسكرية وأمنية متماسكة نسبياً في المناطق التي تسيطر عليها، ومن استثمار الانقسامات في الطرف المقابل. وقد أشارت تحليلات حديثة إلى أن الانقسامات بين القوى المناهضة للحوثيين ما تزال من أبرز العوامل التي تعقد العمليات العسكرية. لكنني أرى أن الخلل الأعمق يتمثل في أن استعادة الدولة لم تتحول، طوال السنوات الماضية، إلى مشروع متكامل يجمع بين الحسم العسكري المنضبط، وتوحيد القرار السياسي، والإصلاح المؤسسي، وتحسين حياة المواطنين. لا يكفي أن تتفق القوى على عدو واحد؛ بل يجب أن تتفق على الدولة التي تريد بناءها بعد هزيمته. فاليمنيون لا يريدون استبدال سلطة مسلحة بسلطة منقسمة أو فاسدة، وإنما يريدون دولة جمهورية عادلة، تحمي الحقوق، وتضمن المواطنة المتساوية، وتحتكر السلاح عبر مؤسساتها الدستورية. ولهذا، فإن تصحيح المسار يبدأ من توحيد القرار الوطني، وإنهاء ازدواجية التشكيلات المسلحة، وتفعيل مؤسسات الشرعية، وربط الدعم الإقليمي بأهداف واضحة وقابلة للقياس، بدلًا من استمرار إدارة الحرب باعتبارها أزمة مفتوحة بلا أفق.

س3: المتابع للأزمة اليمنية يلاحظ انها طالت فمن المستفيد من هذا الوضع وبقاء اليمن غير مستقر وفي حالة حرب متواصلة ؟

المستفيدون من استمرار الحرب ليسوا بالضرورة جهة واحدة، ولا تتطابق مصالحهم جميعاً لكن هناك أطرافاً بنت نفوذها ومصالحها على استمرار حالة الانقسام وغياب الدولة. في مقدمة هؤلاء قيادة مليشيا الحوثي، التي حولت سيطرتها المسلحة إلى سلطة أمر واقع، وأقامت منظومة جبايات وسيطرة أمنية وسياسية، واستفادت من اقتصاد الحرب ومن تراجع مؤسسات الدولة. فالدولة المستقرة ذات المؤسسات والقانون تمثل تحدياً لأي جماعة تريد الاحتفاظ بسلطتها خارج إطار التوافق الوطني والمساءلة.وهناك أيضاً شبكات مصالح محلية تستفيد من اقتصاد الحرب، سواء عبر التهريب أو الاحتكار أو الجبايات غير القانونية أو التحكم في الموارد. وهذه الشبكات قد تجد في السلام الحقيقي تهديداً لمصالحها لأن انتهاء الحرب يعني عودة الرقابة والمحاسبة وإعادة بناء المؤسسات.وعلى المستوى الإقليمي، يمنح استمرار الصراع بعض القوى أوراق ضغط في ملفات الأمن والملاحة والتفاوض. لكن ينبغي التمييز بين الاستفادة من نتائج الحرب وبين امتلاك قرارها أو الرغبة في استمرارها؛ فليس كل طرف يتأثر بالصراع مستفيداً منه بالضرورة. أما المواطن اليمني، فهو الخاسر الأكبر: موظف بلا راتب منتظم، وأسرة تواجه الغلاء، وشاب بلا فرصة عمل، ونازح محروم من الاستقرار، وطفل يدفع ثمن انهيار التعليم والخدمات. وفي تقديري، أخطر ما أنتجته الحرب هو نشوء مصالح تجعل استمرارها مربحاً لبعض الفئات، بينما يصبح السلام عبئاً عليها. ولذلك فإن إنهاء الحرب لا يحتاج إلى تفاهمات سياسية فقط، بل يحتاج أيضاً إلى تفكيك اقتصاد الحرب، واستعادة الموارد العامة، وفرض الشفافية والمساءلة. اليمن لن يستعيد استقراره ما دام السلاح مصدراً للسلطة، والحرب مصدراً للثروة ، والانقسام وسيلة لتوسيع النفوذ.

س4:يشهد العالم حروبا كثيرة ولعلّ أبرزها الإبادة التي لازالت تمارس على أهلنا في غزة ولبنان والحرب الأمريكية _الصهيونية على إيران وما مدى تأثير ذلك على المشهد اليمني؟

اليمن ليس معزولاً عن التحولات الإقليمية، بل أصبح موقعه الجغرافي أحد العوامل التي تمنحه أهمية تتجاوز حدوده. فالإشراف على البحر الأحمر وباب المندب، وقربه من خطوط التجارة والطاقة الدولية، يجعلان أي تصعيد عسكري فيه جزء من معادلة الأمن الإقليمي والدولي. ما يجري في المنطقة يفرض على اليمنيين ثلاثة تحديات رئيسية. أولاً، تدويل الأزمة اليمنية بصورة أكبر إذ قد تتحول الأراضي اليمنية والمياه المحيطة بها إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين أطراف إقليمية ودولية، بما يضعف فرص الوصول إلى تسوية يمنية مستقلة عن صراعات الآخرين. ثانياً، تستثمر مليشيا الحوثي ارتباطها بمحور إقليمي في تقديم نفسها باعتبارها جزءاً من معادلة الصراع الإقليمي، وتستخدم خطاب مواجهة إسرائيل والدفاع عن فلسطين لتعزيز حضورها السياسي والإعلامي. لكن الموقف من القضية الفلسطينية لا يمنح أي جماعة حق مصادرة الدولة أو تعريض اليمنيين لمخاطر حرب لا يملكون قرارها. ثالثاً، يتأثر الاقتصاد اليمني بأي اضطراب في الملاحة البحرية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. فاليمن، الذي يعاني أصلاً من انهيار اقتصادي واسع، لا يحتمل موجات إضافية من ارتفاع تكاليف الاستيراد والتأمين والشحن، ولا تبعات اتساع المواجهة العسكرية. وقد حذرت الأمم المتحدة في سبتمبر 2026 من أن التصعيد على الجبهات اليمنية، وما يترتب عليه من سقوط ضحايا ونزوح وتضرر للبنية التحتية يهدد بتعقيد فرص التسوية السياسية. أما من الناحية الاستراتيجية، فإن انشغال القوى الدولية بملفات أخرى قد يفتح هوامش حركة أمام الحوثيين، أو يدفع بعض الأطراف إلى إعادة ترتيب أولوياتها تجاه اليمن. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن موازين القوى ستتغير تلقائياً لصالح أي طرف. المطلوب من اليمنيين هو منع تحويل بلادهم إلى ورقة في صراعات الآخرين. فالقضية اليمنية يجب أن تبقى قضية استعادة دولة وسيادة وقرار وطني لا مجرد جبهة إضافية في صراع إقليمي مفتوح. كما أن إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة يمثلان مصلحة يمنية وإقليمية ودولية؛ لأن اليمن المستقر هو الضامن الحقيقي لأمن البحر الأحمر وباب المندب، وليس بقاءه ساحة لتبادل الرسائل العسكرية.

س5: لقد طالت أزمة اليمن وتداخلت الأحداث المتداخلة في الأزمة اليمنية،فما هو السبيل لحلحلة هذه الأزمة والخروج لبر الأمان؟

أرى أن الخروج من الأزمة يتطلب مساراً متكاملاً لا يختزل الحل في العمل العسكري وحده، ولا يراهن في المقابل على مفاوضات لا تستند إلى توازن سياسي وأمني حقيقي. أولاً ، توحيد المعسكر الجمهوري واستعادة القرار الوطني. فلا يمكن استعادة الدولة في ظل تعدد مراكز القوة، وتضارب الأهداف، وتنافس القوى المناهضة للحوثيين فيما بينها. المطلوب هو بناء قيادة سياسية وعسكرية متماسكة، تعمل وفق هدف وطني واضح، وتخضع مؤسساتها للمساءلة. ثانياً ، بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية، تقوم على الكفاءة والانضباط والعقيدة الدستورية، وتعمل تحت قيادة الدولة، بعيداً عن الولاءات الحزبية والمناطقية والشخصية. ثالثاً ، وضع رؤية سياسية واضحة لمستقبل اليمن، تقوم على الجمهورية والتعددية والشراكة الوطنية، وتضمن الحقوق والحريات، وتمنع احتكار السلطة أو السلاح من أي جماعة. فاستعادة صنعاء لا ينبغي أن تكون نهاية المشروع الوطني، بل بداية مرحلة بناء دولة تتسع لجميع اليمنيين. رابعاً ، استعادة مؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية، وتحسين الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، ووقف استنزاف الموارد العامة. فالمواطن الذي لا يجد ما يسد به احتياجات أسرته يحتاج إلى نتائج ملموسة، وليس إلى وعود سياسية متكررة. خامساً ، التعامل مع المسار التفاوضي والحل السياسي ، باعتقادي لم يعد هناك أي مجال للتفاوض والحلول السياسية بعد أن قامت الحكومة الشرعية بتصنيف المليشيا جماعة إرهابية بعد أن أغلقت كل أبواب السلام خلال عشر سنوات وهي تراوغ وتنكث كل الاتفاقات، سادساً ، إعادة بناء العلاقة مع الأشقاء والشركاء الدوليين على أساس المصالح المتبادلة واحترام السيادة اليمنية، مع توظيف الدعم الإقليمي والدولي في مشروع واضح لاستعادة الدولة وإعادة الإعمار. و أريد التأكيد هنا على نقطة مهمة: السلام ليس مجرد توقف لإطلاق النار، كما أن الحسم العسكري ليس مجرد تقدم على الأرض. السلام الحقيقي هو إنهاء أسباب الحرب، و إعادة مؤسسات الدولة، وضمان عدم عودة الانقلاب، وفتح المجال أمام اليمنيين لبناء مستقبلهم. لذلك، فإن المطلوب ليس الاختيار بين الحرب والسلام باعتبارهما نقيضين مطلقين، بل بناء مسار ينهي سلطة السلاح خارج الدولة، ويمنح التسوية السياسية فرصتها حين تتوافر شروطها وضماناتها، ويحمي المدنيين في جميع الأحوال.

س6: مع قيام الحرب على الحوثي وجماعته ،أولا إلى أين وصلت المعركة ،وما حقيقة ما يدور على أرض الواقع ؟وثانيا ماذا؟ ينتزر الشعب اليمني من هذا الحرب؟

نحن أمام مرحلة عسكرية مختلفة عن سنوات الجمود التي سبقتها، حيث عادت العمليات الواسعة إلى الواجهة، وأعلنت القيادة السياسية اليمنية إطلاق معركة عسكرية اسمتها فجر اليمن لتحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بالتزامن مع اشتداد المواجهات على الساحل الغربي وفي محيط مدينة تعز وتحقق تقدم في جبهات مختلفة في ظل تطورات ميدانية متحركة، لا نتائج نهائية محسومة. أما ما ينتظره الشعب اليمني من هذه الحرب، فهو أكبر من تغيير خطوط السيطرة ، اليمنيون يريدون إنهاء الانقلاب، واستعادة عاصمتهم ومؤسسات دولتهم، ووقف استهداف المدنيين، وانتظام الرواتب، وتحسين الخدمات، وعودة النازحين إلى مناطقهم، وبناء مستقبل آمن لأبنائهم. وأعتقد أن الفرصة المتاحة اليوم يجب أن تُستثمر لبناء مسار وطني متماسك، لا أن تُهدر في خلافات جانبية أو حسابات ضيقة. كما أن الحديث عن قرب الحسم يحتاج إلى مؤشرات ميدانية واضحة، وليس إلى التمنيات أو الخطاب التعبوي. رسالتي هنا أن استعادة الدولة هدف ممكن، لكنه ليس نتيجة تلقائية لأي تصعيد عسكري. إنه يحتاج إلى إرادة سياسية موحدة، وأداء عسكري منضبط، ورؤية وطنية لما بعد الحرب                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           

س7: كيف تتصور المرحلة القادمة والمشهد في المستقبل في اليمن ؟وهل سينعم الشعب اليمني بالإستقرار؟

أرى أن مستقبل اليمن يتوقف بدرجة كبيرة على القرارات التي ستُتخذ في هذه المرحلة. ونحن أمام ثلاثة مسارات محتملة، تختلف فرص تحققها بحسب قدرة القوى اليمنية على توحيد موقفها، وطبيعة التدخلات الإقليمية، ونتائج المواجهة العسكرية. المسار الأول هو نجاح القوى المناهضة للحوثيين في توحيد صفوفها، واستثمار التطورات الميدانية في استعادة مؤسسات الدولة، ثم الانتقال إلى مرحلة سياسية واقتصادية تعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. وهذا هو المسار الذي ينبغي العمل من أجله. المسار الثاني هو استمرار التصعيد مع بقاء الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب طويلة ومكلفة، تتغير خلالها خطوط السيطرة دون أن يتحقق الحسم النهائي. أما المسار الثالث فهو الوصول إلى تسوية سياسية لا تعالج جذور الأزمة، وتسمح باستمرار مراكز القوة المسلحة خارج مؤسسات الدولة. وفي هذه الحالة قد تتراجع المواجهات مؤقتاً لكن أسباب الصراع ستظل قائمة، بما يجعل العودة إلى الحرب احتمالاً مستمراً . وبالنسبة إلى الاستقرار، فأنا متفائل بإمكانية تحقيقه، لكنني لا أراه نتيجة مضمونة أو قريبة بالضرورة. والتفاؤل السياسي يجب أن يستند إلى قراءة واقعية لا إلى الرغبات وحدها. فاليمن يمتلك مقومات النهوض: موقعاً استراتيجياً مهماً ، وموارد بشرية شابة، ومجتمعاً قادراً على تجاوز الانقسامات متى توافرت قيادة وطنية مسؤولة، ومؤسسات عادلة، ومشروع جامع. لكن هذه المقومات لن تتحول إلى استقرار ما لم يُحسم سؤال الدولة: من يملك السلاح؟ ومن يتخذ القرار؟ وكيف تُدار الموارد؟ وعلى أي أساس يتشارك اليمنيون السلطة؟ كما أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تضمن عدم إعادة إنتاج الانقلاب، وأن تقوم على المواطنة المتساوية، والشراكة السياسية، وسيادة القانون، واستقلال القرار اليمني، وعلاقات متوازنة مع المحيطين العربي والدولي. وأعتقد أن الاستقرار لن يتحقق بمجرد توقف الحرب، بل حين يصبح القانون أقوى من السلاح، والمؤسسات أقوى من الجماعات، ومصلحة المواطن مقدمة على مصالح النخب المتصارعة.

 الكلمة الأخيرة :

رسالتي إلى اليمنيين، وإلى الأشقاء والأصدقاء في المجتمعين العربي والدولي، هي أن اليمن لا يحتاج إلى مزيد من إدارة أزمته بقدر ما يحتاج إلى معالجة جذورها. لقد دفع اليمنيون أثماناً باهظة جراء الانقلاب والحرب والانقسام، ولا يجوز أن يصبح استمرار معاناتهم أمراً اعتيادياً في الحسابات السياسية. ومن حقهم أن يعيشوا في دولة تحمي كرامتهم، وتصون حرياتهم، وتوفر لهم الأمن والعمل والتعليم والخدمات. وموقفنا من مليشيا الحوثي واضح: لا يمكن بناء سلام مستدام في ظل بقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة، أو فرض سلطة الأمر الواقع بالقوة، أو مصادرة إرادة اليمنيين. لكن إنهاء هذه الحالة يجب أن يقترن ببناء دولة جمهورية عادلة، لا بإعادة إنتاج الإقصاء أو الاستبداد بأشكال أخرى. وأوجه دعوتي إلى القوى الجمهورية والمكونات السياسية والاجتماعية إلى تجاوز خلافاتها، والاتفاق على مشروع وطني جامع، يضع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب فوق المصالح الحزبية والمناطقية، ويستوعب جميع اليمنيين الذين يقبلون بالعمل السياسي السلمي والاحتكام إلى الدستور والقانون. كما أدعو الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، والمجتمع الدولي إلى مساندة مشروع الدولة اليمنية ومؤسساتها، وتوفير الدعم اللازم للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، بما يضمن أن تكون أي تسوية مقدمة لاستقرار حقيقي، لا هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الحرب. وأختم بالقول: إن معركة اليمن الحقيقية ليست فقط استعادة الأرض، وإنما استعادة الدولة والقرار الوطني والأمل. وحين يتوحد اليمنيون حول مشروع جمهوري عادل، تصبح هزيمة الانقلاب وبناء السلام الدائم هدفاً يمكن العمل لتحقيقه، بدلاً من أن يبقى حلماً مؤجلاً.

حاورته أحلام رحومة

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.